عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

6

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

البغدادي جملة من شعره فمن ذلك قوله وهي من أشهر أشعاره : خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة * وأطيب منه بالصراة غبوقي شربت على الماءين من ماء كرمة * فكانا كدر ذائب وعقيق على قمري أفق وأرض تقابلا * فمن شائق حلو الهوى ومشوق فما زلت أسقيه واشرب ريقه * وما زال يسقيني ويشرب ريقي وقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى * فقال نعم هذا أخي وشقيقي وهذه الأبيات من أملح الشعر وأظرفه وكانت ولادة يحيى هذا سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وتوفي فجاءة يوم الثلاثاء ثامن عشرى جمادى الآخرة ببغداد . ( سنة ثلاث وخمسمائة ) فيها أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سبع سنين وفيها توفي أحمد بن علي بن أحمد العلبي أبو بكر الزاهد الحنبلي قال ابن الجوزي في طبقاته هو أحد المشهورين بالزهد والصلاح سمع الحديث على القاضي أبي يعلى وقرأ عليه شيئا من المذهب وكان يعمل بيده تجصيص الحيطان ثم ترك ذلك ولازم المسجد يقرئ القرآن ويؤم الناس وكان عفيفا لا يقبل من أحد شيئا ولا يسأل أحدا حاجة لنفسه من أمر الدنيا مقبلا على شأنه ونفسه مشتغلا بعبادة ربه كثير الصوم والصلاة مسارعا إلى قضاء حوائج المسلمين مكرما عند الناس أجمعين وكان يذهب بنفسه كل ليلة إلى دجلة فيأخذ في كوز له ماءا يفطر عليه وكان يمشي بنفسه في حوائجه ولا يستعين بأحد وكان إذا حج يزور القبور بمكة ويجيء إلى قبر الفضيل بن عياض ويخط بعصاه ويقول يا رب ههنا يا رب ههنا فاتفق أنه خرج في سنة ثلاث وخمسمائة إلى الحج وكان قد وقع من الجمل في الطريق دفعتين فشهد عرفة محرما ومعه