عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
52
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفكرة وكان يسكن في مشان البصرة فلما رجع إلى بلده عمل عشر مقامات أخر وسيرها واعتذر من عيه وحصره بالديوان مما لحقه من المهابة وللحريري تآليف حسان منها درة الغواص في أوهام الخواص ومنها ملحة الإعراب وشرحها وله ديوان رسائل وشعر كثير غير شعره الذي في المقامات فمن ذلك قوله وهو معنى حسن : قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشعر في خديه قد نبتا فقلت والله لو أن المفند لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى وذكر له العماد الكاتب في الخريدة : كم ظباء بحاجر * فتنت بالمحاجر ونفوس نفائس * خدرت بالمخادر وتثن لخاطر * هاج وجدا لخاطر وعذار لأجله * عاذلي فيه عاذري وشجون تظافرت * عند كشف الضفائر ويحكى أنه كان ذميما قبيح المنظر فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا فلما رآه استزرى مشكلة ففهم الحريري ذلك منه فلما التمس منه أن يملي عليه قال له اكتب : ما أنت أول سار غره قمر * ورائد أعجبته خضرة الدمن فانظر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني فخجل الرجل منه وانصرف عنه وكانت ولادة الحريري في سنة ست وأربعين وأربعمائة وتوفي بالبصرة في سكة بني حرام وخلف ولدين قال أبو منصور الجواليقي أجازني المقامات نجم الدين عبد الله وقاضي قضاة البصرة ضياء الإسلام عبيد الله عن أبيهما منشئها والمشان بليدة فوق البصرة كثيرة