عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
37
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
التي ذكرها من أصحابه له وطلبهم منه هجران جماعة من العلماء نذكر بعض شرحها وذلك أن أصحابنا كانوا ينقمون على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد وابن التباني شيخي المعتزلة وكان يقرأ عليهما في السر علم الكلام ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحراف عن السنة وتأول لبعض الصفات ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات رحمه الله ففي سنة إحدى وستين اطلعوا له على كتب فيها شيء من تعظيم المعتزلة والترحم على الحلاج وغير ذلك ووقف على ذلك الشريف أبو جعفر وغيره فاشتد ذلك عليهم وطلبوا أذاه فاختفى ثم التجأ إلى دار السلطان ولم يزل أمره في تخبيط إلى سنة خمس وستين فحضر في أولها إلى الديوان ومعه جماعة من الأصحاب واصطلحوا ولم يحضر الشريف أبو جعفر فمضى ابن عقيل إلى بيته وصالحه وكتب خطه بالتبري من موالاة أهل البدع والترحم على أمواتهم وعلى الحلاج وأمثاله وأشهد عليه جماعة كثيرة من الشهود والعلماء قال ابن الجوزي وأفتى ابن عقيل ودرس وناظر الفحول واستفتى في الديوان في زمن القائم في زمرة من الكبار وجمع علم الفروع والأصول وصنف فيها الكتب الكبار وكان دائم التشاغل بالعلم حتى أني رأيت بخطه أني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره وقال ابن الجوزي أيضا وكان ابن عقيل قوي الدين حافظا للحدود وكان كريما ينفق ما يجد فلم يخلف سوى كتبه وثياب بدنه وكانت بمقدار كفنه وأداء دينه انتهى وكان رحمه الله تعالى بارعا في الفقه وأصوله له في ذلك استنباطات عظيمة حسنة وتحريرات كثيرة مستحسنة وله تصانيف كثيرة في أنواع العلم وأكبر تصانيفه كتاب الفنون وهو كبير جدا فيه فوائد كثيرة جليلة في الوعظ والتفسير والفقه والأصلين والنحو واللغة