عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

332

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بعقله لما سلم إليه عكا وغيرها وكانت له رغبة في الخير وآثار حسنة قال ابن شهبة أسر في عكا ففداه السلطان بستين ألف دينار وهو الذي بنى قلعة القاهرة والسور على مصر والقاهرة والقنطرة التي عند الأهرام وله مع المصريين وقعات عجيبة حتى صنفوا له كتاب الفافوش في أحكام قراقوش انتهى وفيها الكراني أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن أحمد الأصبهاني الخباز المعمر توفي في شوال وقد استكمل مائة عام وسمع الكثير من الحداد ومحمود الصيرفي وغيرهما وكران محلة معروفة بأصبهان وفيها العماد الكاتب الوزير العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني ويعرف بابن أخي العزيز ولد سنة تسع عشرة بأصبهان وتفقه ببغداد في مذهب الشافعي علي ابن الرزاز وأتقن الفقه والخلاف والعربية وسمع من علي بن الصباغ وطبقته وأجاز له ابن الحصين والفراوي ثم تعاني الكتابة والترسل والنظم ففاق الأقران وحاز قصب السبق وولاه ابن هبيرة نظر واسط وغيرها ثم قدم دمشق بعد الستين وخمسمائة وخدم في ديوان الإنشاء فبهر الدولة ببديع نثره ونظمه وترقي إلى أعلى المراتب ثم عظمت رتبته في الدولات الصلاحية وما بعدها وصنف التصانيف الأدبية وختم به هذا الشأن وكانت بينه وبين القاضي الفاضل مطارحات ومداعبات قال يوما للقاضي الفاضل سر فلا كبابك الفرس وكانا تلاقيا في الطريق وإنما أراد انه يقرأ طردا وعكسا فأجابه الفاضل في الحال دام علا العماد وهو أيضا يقرأ طردا وعكسا واجتمعا يوما في مجلس السلطان وقد انتشر الغبار لكثرة الفرسان فأنشد العماد : أما الغبار فإنه * مما أثارته السنابك