عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
328
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ووعظ وتخرج به الأصحاب وكان يركب بالغاشية والسيوف المسلولة وبين يديه ينادي هذا ملك العلماء وبنى له الملك عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنال العز وانتفع به جماعة كثيرة وكان جامعا لفنون كثيرة معظما للعلم وأهله غير ملتفت إلى أبناء الدنيا ووعظ بجامع مصر مدة ذكر أبو شامة انه لما قدم بغداد كان يركب بسنجق والسيوف مسللة والغاشية على رأسه والطوق في عنق بغلته فمنع من ذلك فذهب إلى مصر ووعظ وأظهر مذهب الأشعري ووقع بينه وبين الحنابلة أمور وقال غيره وكان معظما عند الخاص والعام طويلا مهيبا مقداما يرتاع منه كل أحد ويرتاع هو من الخبوشاني وعليه مدار الفتوى في مذهب الشافعي وتوفي في ذي القعدة وفيها ابن رزيق الحداد أبو جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد الواسطي شيخ الأقراء ولد سنة تسع وخمسمائة وقرأ على أبيه وعلى سبط الخياط وسمع من أبي علي الفارقي وعلي بن علي بن شيران وأجاز له خميس الجوزي وطائفة وتوفي في رمضان . ( سنة سبع وتسعين وخمسمائة ) فيها كان الجوع المفرط والموت بالديار المصرية وجرت أمور تتجاوز الوصف ودام ذلك إلى نصف العام الآتي فلو قال قائل مات ثلاثة أرباع أهل الإقليم لما أبعد وأكلت لحوم الآدميين وفي شعبان كانت الزلزلة العظمى التي عمت أكثر الدنيا قال أبو شامة مات بمصر خلق تحت الهدم قال ثم تهدمت نابلس وذكر خسفا عظيما إلى أن قال وأحصى من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومائة ألف