عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

322

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عليهم في الجهر بالتسمية في أول الفاتحة ثم عاد إلى مراكش وهي كرسي ملكهم فجاءه كتاب ملك الفرنج يتهدده من جملة كتابه باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته فمزق يعقوب الكتاب وكتب على ظهر قطعة منه ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون الجواب ما ترى لا ما تسمع وأنشد : ولا كتب إلا المشرفية عندنا * ولا رسل إلا الخميس العرمرم ثم سار إليهم وعبر بحرسبتة إلى الأندلس ثم رحل منها فدخل بلادهم وأوقع بهم وقعة لم يسمع بمثلها ولم ينج منهم إلا ملكهم في عدد يسير وبلغت الدروع من المغنم ستين ألف درع ولم يحص عدد الدواب وكان من عادة الموحدين لا يأسرون مشركا بل يقتلونهم ثم عاد إلى أشبيلية والتمس الفرنج صلحهم فصالحهم ولو طالت أيامه لم يترك في يدهم مدينة وبنى بالقرب من سلا مدينة على هيئة الإسكندرية في اتساع الشوارع وحسن التقسيم والتحسين بناها على جانب البحر المحيط وسماها دار الفتح ثم رجع إلى مراكش وكان محبا للعلم والعلماء يصلي بالناس الخمس ويلبس الصوف وكان على قدم التواضع وإليه تنسب الدنانير اليعقوبية وكان قد عزم على علماء زمانه أن لا يقلدوا أحدا من الأئمة الماضين بل تكون أحكامهم بما ينتهي إليه اجتهادهم قال ابن خلكان أدركنا جماعة منهم على هذا المنهج مثل أبي الخطاب بن دحية وأخيه أبي عمر ومحي الدين بن عربي الطائي نزيل دمشق وغيرهم وتوفي يعقوب بمراكش وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق لتترحم عليه المارة وقيل إنه تجرد من الملك وذهب إلى المشرق فمات خاملا قال اليافعي سمعت من لا أشك في صلاحه من المغاربة أن شيوخ المغرب راموا أن يعارضوا رسالة القشيري وما جمع فيها من المشايخ المشارقة فذكروا إبراهيم بن أدهم وقالوا لا تتم لنا