عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

318

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بيت فقير إلا وأغنى أهله وكان دينا صالحا يتصدق كل يوم خارجا عن الرواتب بمائة دينار وكان يصوم في السنة ستة أشهر ومدحته الشعراء منهم ابن التعاويذي بقصيدة أولها : عليل الشوق فيك متى يصح * وسكران بخبل كيف يصحو فأعطاه ألف دينار وفيها قوام الدين بن زيادة يحيى بن سعيد بن هبة الله الواسطي ثم البغدادي صاحب ديوان الإنشاء ببغداد ومن انتهت إليه صناعة الترسل مع معرفته بالفقه والأصول والكلام والنحو والشعر أخذ عن ابن الجواليقي وحدث عن علي بن الصباغ والقاضي الارجاتي وولى نظر واسط ثم ولى حجابة الحجاب وغير ذلك وتوفي في ذي الحجة ومن شعره : باضطراب الزمان ترتفع * الأنذال فيه حتى يعم البلاء وكذا الماء ساكنا فإذا حرك * ثارت من قعره الأقذاء وله أيضا : لا تغبطن وزيرا للملوك وان * أناله الدهر منهم فوق همته واعلم بأن له يوما تمور به * الأرض الوقور كما مارت لهيبته هارون وهو أخو موسى الشقيق له * لولا الوزارة لم يأخذ بلحيته ( سنة خمس وتسعين وخمسمائة ) فيها كانت فتنة فخر الدين الرازي صاحب التصانيف وذلك أنه قدم هراة ونال إكراما عظيما من الدولة فاشتد ذلك على الكرامية فاجتمع يوما هو والزاهد مجد الدين بن القدوة فاستطال فخر الدين على ابن القدوة وشتمه وأهانه فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين فوعظ الناس وقال « ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين » أيها الناس لا نقول