عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

295

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إنا منحناك عمرا كي تعيش به * فإن رضيت وألا سوف ننزعه أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه * يكفيه ماذا تلاقى منه أصبعه ثم كتب بعد الأبيات خطبة بليغة مضمونها عدم الخوف والطاعة فلما يئس صلاح الدين منه جنح إلى صلحه فصالحه ودخل في مرضاته قال اليونيني في تاريخه أن سنانا سير رسولا وأمره أن لا يؤدي رسالته إلا خلوة ففتشه السلطان صلاح الدين فلم يجد معه ما يخافه فأخلى له المجلس إلا نفرا يسيرا فامتنع من أداء الرسالة حتى يخرجوا فخرجوا كلهم غير مملوكين صغيرين فقال هات رسالتك فقال أمرت أن لا أقولها إلا في خلوة فقال هذان ما يخرجان قال ولم قال لأنهما مثل أولادي فالتفت الرسول إليهما وقال إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان تقتلانه قالا نعم وجذبا سيفهما فبهت السلطان وخرج الرسول وأخذهما معه فجنح صلاح الدين إلى الصلح وصالحه ودخل في مرضاته انتهى وفيها قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق التركي السلجوقي صاحب الروم وحمو الناصر لدين الله امتدت أيامه وشاخ وقويت عليه أولاده وتصرفوا في ممالكه في حياته وهي قونية وأقسر وسيواس وملطية وعاش سلطانا أكثر من ثلاثين سنة وتملك بعده ابنه غياث الدين وفيها ابن مجير الشاعر أبو بكر بن يحيى بن عبد الجليل الفهري ثم الإشبيلي صاحب الأندلس في عصره وهو كثير القول في يعقوب بن يوسف ابن عبد المؤمن وفيها أبو المرهف وأبو الفتح أيضا نصر بن منصور بن الحسن النميري