عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
286
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قال ولده ناصح الدين عبد الرحمن ولد والدي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة إلى أن مات وما زال محترما معظما قويا ولما مرض مرض الموت رآني وقد بكيت فقال إيش بك قلت خيرا قال لا تحزن علي أنا ما توليت قضاءا ولا شحنكية ولا حبست ولا ضربت ولا دخلت بين الناس ولا ظلمت أحدا فإن كان لي ذنوب فبيني وبين الله عز وجل ولى ستون سنة أفتى الناس والله ما حابيت في دين الله تعالى وكان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي وتوفي ثاني عشرى ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون وفيها عز الدين عبد الهادي بن شرف الإسلام الحنبلي كان فقيها واعظا شجاعا حسن الصوت بالقرآن شديد القوى شديدا في السنة تحكى عنه حكايات عجيبة في شدة قوته منها أنه بارز فارسا من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعا وكان في صحبة أسد الدين شيركوه إلى مصر وشاهده جماعة رفع الحجر الذي على بر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه وبنى مدرسة بمصر ومات قبل تمامها وتوفي بمصر وهو أخو نجم الدين المذكور قبله وفيها علي بن محمد بن علي بن الزيتوني الفقيه الحنبلي المقرئ الضرير أبو الحسن المعروف بالبرابدسي وبرابدس قرية من قرى بغداد قال ابن القطيعي سألته عن مولده فقال ما اعلم ولكني ختمت القرآن سنة ثمان وخمسمائة قال وسمع من ابن الحصين وغيره وتفقه وناظر وأفتى ودرس وقال المنذري في وفياته مولده سنة ثمانين وأربعمائة انتهى وفيها أبو بكر بن الجد محمد بن عبد الله بن يحيى الفهري الإشبيلي الحافظ النحوي ختم كتاب سيبويه علي أبي الحسن بن الأخضر وسمع صحيح مسلم من أبي القسم الهوازني ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب وطائفة وبرع في الفقه