عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

275

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأسر ملوكهم وكانوا أربعين ألفا ونازل القدس وأخذه وكان المنجمون قد قالوا له تفتح القدس وتذهب عينك الواحدة فقال رضيت أن أفتحه وأعمى فافتتحها بعد أن كانت بأيدي الفرنج أكثر من تسعين سنة ثم أخذ عكا ثم جال فافتتح عدة حصون ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلا الله تعالى وفيها قتل ابن الصاحب ببغداد ولله الحمد فذلت الرافضة وفيها توفي عبد الجبار بن يوسف البغدادي شيخ الفتوة وحامل لوائها كان قد علا شأنه بكون الناصر الخليفة يمضي إليه توفي حاجا بمكة وفيها عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي المحدث الزاهد أبو العزيز ابن حرب الحنبلي محدث بغداد ولد سنة خمسمائة تقريبا وسمع من أبي القسم بن الحصين وابن كادش وغيرهما وعنى بهذا الشأن وحصل الأصول ولم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه وتفقه على القاضي أبي الحسين ابن الفراء وكان صالحا متدينا صدوقا أمينا حسن الطريقة جميل السيرة حميد الأخلاق مجتهدا في اتباع السنة والآثار منظورا إليه بعين الديانة والأمانة وجمع وصنف وحدث ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته وبورك له حتى حدث بجميع مروياته وسمع منه الكبار قال الدبيثي عنى بطلب الحديث وسماعه وجمعه من مظانه وخرج وصنف وكان ثقة صالحا صاحب طريقة حميدة وكتبنا عنه ونعم الشيخ كان وروى عنه الشيخ موفق الدين والحافظ عبد الغني وغيرهما وقدم دمشق وحدث بها وقال ابن الحنبلي سمعت من عبد المغيث وكان حافظا زاهدا ورعا كنت إذا رايته خيل إلى أنه أحمد ابن حنبل غير أنه كان قصيرا وتوفي ليلة الأحد ثالث عشري المحرم ودفن