عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
234
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
حين وفاته وكان فقيها فاضلا قارئا مجودا طيب النغمة قال ابن الليثي كان قويا في دين الله متمسكا بالآثار لا يرى منكرا أو يسمع به إلا غيره لا يحابي في قول الحق أحدا قال وصحبته وسمعت عليه معتقدا في السنة قاله ابن رجب وفيها عبد النبي بن المهدي الذي كان تغلب على اليمن ويلقب بالمهدي وكان أبوه أيضا قد استولى على اليمن فظلم وغشم وذبح الأطفال وكان باطنيا من دعاة المصريين فهلك سنة ست وستين وقام بعده ولده هذا فاستباح الحرائر وتمرد على الله فقتله شمس الدولة كما ذكرنا وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين الكناني القرطبي نزيل فاس سمع الموطأ من أبي عبد الله بن الطلاع وأخذ القراءات عن أبي الحسن العبسي وسمع من حازم بن محمد والكبار وحج سنة خمسمائة ولقي الكبار وعمر دهرا ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة وتصدر للإقراء مدة وفيها الفقيه عمارة بن علي بن زيدان أبو محمد الحكمي المذحجي اليمني الشافعي الفرضي نجم الدين نزيل مصر وشاعر العصر قال ابن خلكان كان شديد التعصب للسنة أديبا ماهرا لم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدين فمدحه ثم أنه شرع في أمور وأخذ في اتفاق مع الرؤساء في التعصب للعبيديين وإعادة دولتهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية إلى صلاح الدين فشنقهم في رمضان انتهى وقال الأسنوي حج سنة تسع وأربعين وسيره قاسم ابن هاشم أمير مكة شرفها الله تعالى رسولا إلى ديار المصرية فدخلها في ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة والخليفة يومئذ الفائز بن الظافر والوزير الصالح بن رزيك فمدحهما بقصيدة منها : الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النعم لا أجحد الحق عندي للركاب يد * تمنت اللجم فيها رتبة الخطم قربن بعد مزار العز من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم