عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

228

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ودفن بباب الصغير وفيها الحافظ عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن حمدان بن موسى الأصبهاني أبو الخير كان من الأئمة الحفاظ الأمجاد ومن محفوظه فيما قيل الصحيحان بالإسناد تكلم فيه أبو موسى المديني وغيره من النقاد قاله ابن ناصر الدين وفيها أبو جعفر الصيدلاني محمد بن الحسن الأصبهاني له إجازة من بيني الهرثمية تفرد بها وسمع من شيخ الإسلام وطبقته بهراة ومن سليمان الحافظ وطبقته بأصبهان توفي في ذي القعدة قاله في العبر . ( سنة تسع وستين وخمسمائة ) فيها ثارت الفرنج لموت نور الدين الملك العادل أبو القسم محمود بن زنكي ابن أق سنقر تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة وكان مولده في شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأدينهم وأكثرهم جهادا وأسعدهم في دنياه وآخرته هزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر وكان أولا متحكما لملوك السلاجقة ثم استقل وكان في الإسلام زيادة ببقائه افتتح من بلاد الروم عدة حصون ومن بلاد الفرنج ما يزيد على خمسين حصنا وكان أسمر طويلا مليحا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليما من التكبر خائفا من الله قل أن يوجد في الصلحاء مثله فضلا عن الملوك ختم الله له بالشهادة ونوله الحسنى أن شاء وزيادة وخطب له في الدنيا وأزال الأذان بحي على خير العمل وبنى المدارس وسور دمشق وأسقط ما كان يؤخذ من جميع المكوس وبنى المكاتب للأيتام ووقف عليها الأوقاف وبنى الربط والبيمارستان واقطع العرب الاقطاعات لئلا يتعرضوا للحاج وبنى الخانات والربط وكان حسن الخط كثير المطالعة مواظبا على الصلوات الخمس كثير تلاوة القرآن لم تسمع منه