عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
222
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ورد الورى سلسال جودك فارتووا * فوقفت دون الورد وقفة حائم ظمآن اطلب خفة من زحمة * والورد لا يزداد غير تزاحم قال ابن البادر فعرضتهما على المستضئ فأرسل إليه بمائتي دينار وقال لو زادنا زدناه وقال ابن رجب ويقال أنه كان بخيلا مقترا على نفسه وكان يعتم العمة فيبقي معتما أشهرا تتسخ أطرافها من عرقه فتسود وتتقطع من الوسخ وترمي عليها العصافير ذرقها وكان إذا رفعها عن رأسه ثم أراد لبسها تركها على رأسه كيف اتفق فتجئ عذبتها تارة من تلقاء وجهه وتارة عن يمينه وتارة عن شماله ولا يغيرها فإذا قيل له في ذلك يقول ما استوت العمة على رأس عاقل قط وكان رحمه الله تعالى ظريفا مزاحا ذا نوادر فمن نوادره أن بعض أصحابه سأله يوما فقال القفا يمد أو يقصر فقال يمد ثم يقصر ولابن الخشاب شعر كثير حسن فمنه ما ألغزه في كتاب : وذي أوجه لكنه غير بائح * بسر وذو الوجهين ليس يطهر تناديك بالأسرار أسرار وجهه * فتسمعها ما دمت بالعين تبصر ومنه لغز في شمعة : صفراء لا من سقم مسها * كيف وكانت أمها الشافية عارية باطنها مكتس * فأعجب لها عارية كاسية قال ابن الجوزي مرض ابن الخشاب نحوا من عشرين يوما فدخلت عليه قبل موته بيومين وقد يئس من نفسه فقال لي عند الله أحتسب نفسي وتوفي يوم الجمعة ثالث رمضان ودفن بمقبرة الأمام أحمد قريبا من بشر الحافي رضي الله عنهما وفيها أبو محمد عبد الله بن منصور بن الموصلي البغدادي المعدل سمع من النعالي وتفرد بديوان المتنبي عن أبي البركات الوكيل وعاش ثمانين سنة وفيها العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله عبد