عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
211
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة أربع وستين وخمسمائة ) فيها سار أسد الدين سيره الثالث إلى مصر وذلك أن الفرنج قصدوا الديار المصرية وملكوا بلبيس واستباحوها ثم حاصروا القاهرة وأخذوا كل ما كان خارج السور فبذل شاور لملك الفرنج مري ألف ألف دينار ويعجل له بعضها فأجاب فحمل إليه مائة ألف دينار وكاتب نور الدين واستصرخ به وسود كتابة وجعل في طيه ذوائب نساء القصر وواصل الكتب يستحثه وكان بحلب فساق إليه أسد الدين من حمص فأخذ يجمع العساكر ثم توجه في عسكر لجب يقال كانوا سبعين ألفا من بين فارس وراجل فتقهقر الفرنج ودخلوا القاهرة في ربيع الآخر وجلس أسد الدين في دست الحكم وخلع عليه العاضد خلع السلطنة وعهد إليه بوزارته وقبض على شاور فأرسل إليه العاضد يطلب رأس شاور فقطع وأرسل إليه فلم ينشب أسد الدين شيركوه ومعناه بالعربي الجبل بن شادي بن مروان الملك المنصور بعد شهرين أقام في الوزارة شهرين وأياما وكان أحد الأبطال يضرب بشجاعته المثل وكان الفرنج يهابونه ولقد حاصروه وبلبيس ولها سور فلم يجسروا أن يناجزوه خوفا منه وكان كثير الأكل للحوم الغليظة فكانت تورث عليه التخم والخوانيق فاعتراه خانوق فمات منه فجأة ودفن بظاهر القاهرة إلى أن توفي أخوه نجم الدين أيوب فحملا جميعا إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين بن يوسف بن نجم الدين ولقبه بالملك الناصر وفيها آبق الملك المظفر محي الدين صاحب دمشق قبل نور الدين وابن صاحبها جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري التركي ثم الدمشقي ولد ببعلبك في أمرة أبيه عليها وولى دمشق بعد أبيه خمس عشرة سنة وملكوه وهو دون البلوغ وكان المدبر لدولته أنز فلما مان أنز انبسطت يد آبق ودبر الأمور