عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

202

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وقلت ما هذا إذ التفت إلى العجمي فرآني فقال باسم الله يا أخي فأبيت فأقسم علي فبادرت نفسي فخالفتها وأقسم أيضا فأجبته فأكلت فأخذ يسائلني من أين أنت وبمن تعرف فقلت أنا متفقه من جيلان فقال وأنا من جيلان فهل تعرف شابا جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بأبي عبد الله الصومعي الزاهد فقلت أنا هو فاضطرب وتغير وجهه وقال والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي فسألت عنك فلم يرشدني أحد ونفدت نفقتي ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا مما كان لك معي وقد حلت لي الميتة وأخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء فكل طيبا فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي فقلت له وما ذاك فقال أمك وجهت لك معي ثمانية دنانير فاشتريت منها هذا للاضطرار وأنا معتذر إليك فسكنته وطيبت نفسه ودفعت إليه باقي الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف قال وكنت أشتغل بالعلم فيطرقني الحال فأخرج إلى الصحاري ليلا أو نهارا وأصرخ وأهج على وجهي فصرخت ليلة فسمعني العيارون ففزعوا فجاءوا فعرفوني فقالوا عبد القادر المجنون أفزعتنا وكان ربما أغشى على فيلفوني ويحسبون أني مت من الحال التي تطرقني وربما أردت الخروج من بغداد فيقال لي أرجع فان للناس فيك منفعة وقال ابن النجار سمعت عبد الرازق بن الشيخ عبد القادر يقول ولد والدي تسعا وأربعين ولدا سبع وعشرون ذكورا والباقي إناث ومات الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى بعد عتمة ليلة السبت عاشر ربيع الآخر وفرغ من تجهيزه ليلا وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه وتلامذته ثم دفن في رواق مدرسته ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهودا انتهى وبلغ تسعين سنة