عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
197
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الوزير إلى جامع القصر وصلى عليه ثم حمل إلى مدرسته التي أنشأها بباب البصرة فدفن بها وغلقت يومئذ أسواق بغداد وخرج جمع لم نره لمخلوق قط وكثر البكاء عليه رحمه الله تعالى رحمة واسعة . ( سنة إحدى وستين وخمسمائة ) وفيها ظهر ببغداد الرفض والسب وعظم الخطب وفيها أخذ نور الدين من الفرنج حصن صافيتا وفيها توفي القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن القاضي الرشيد أبي الحسن علي الغساني الأسواني بضم الهمزة على الصحيح الشافعي كان من ذوي الفضل والرياسة وأسوان قرية بصعيد مصر وله ديوان شعر ومصنفات ولأخيه القاضي المهذب ديوان شعر أيضا والمهذب أشعر والرشيد أعلم بسائر الفنون قتله الوزير شاور ظلما وذلك أنه لما دخل اليمن رسولا مدح ملوكها فقال في علي بن حاتم الهمداني قصيدته التي يقول فيها : وإن جهلت حقي رعانف خندف * فقد عرفت فضلي غطاريف همدان فكتب بذلك داعي الإسماعيلية إلى صاحب مصر فأخذ جميع موجوده ثم قتله شاور وفيها الحسن بن علي القاضي المهذب صنف كتاب الأنساب في عشرين مجلدا ومن شعره : أقصر فديتك عن لومي وعن عذلي * أولا فخذلي أمانا من ظبي المقل من كل طرف مريض الجفن ينشد لي * يا رب رام بنجد من بني ثعل أن كان فيه لنا وهو السقيم شفا * فربما صحت الأجساد بالعلل وفيها الحسن بن عبد الله الأصفهاني الشيخ الصالح كان كثير البكاء ولم يكن أصبهان أزهد منه قال وقفت على علي بن شاده وهو يتكلم على الناس فلما كان