عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
184
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وسمع ببغداد من ابن ناصر وغيره وتفقه وبرع في الفقه والتفسير والوعظ والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات وله تفسيرا كبير مشحون بهذا الفن وله كتاب المذهب في المذهب ومجالس وعظية فيها كلام حسن قرأ عليه قرنه أبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز وجالسه الشيخ فخر الدين بن تيمية في أول اشتغاله وقال عنه كان نسيج وحده في علم التذكير والاطلاع على علم التفسير وله فيه التصانيف البديعة والمبسوطات الوسيعة وسمع منه الحديث أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الدمشقي بحران وقال هو إمام الجامع بحران من أهل الخير والصلاح والدين قال وأنشدني لنفسه : سألت حبيبي وقد زرته * ومثلي في مثله يرغب فقلت حديثك مستظرف * ويعجب منه الذي تعجب أراك ظريفا مليح الجواب * فصيح الخطاب فما تطلب فهل فيك من خلة تزدري * بها الصد والهجر هل يقرب فقال أما قد سمعت المقال * مغنية الحي ما تطرب وقوله : قرة عين من صدف * بعزمه عن الصدف ثم اقتنى الدر الذي * من ناله نال الشرف توفي رحمه الله تعالى في آخر نهار عرفة وقيل ليلة عيد النحر سنة تسع وخمسين وخمسمائة كما جزم به ابن رجب : وفيها سديد الدولة بن الأنباري صاحب ديوان الانشاء ببغداد وهو محمد ابن عبد الكريم بن إبراهيم الشيباني الكاتب البليغ أقام في الانشاء خمسين سنة وناب في الوزارة ونفذ رسولا وكان ذار أي وحزم وعقل عاش نيفا وثمانين سنة وكانت رسائله بديعة المعاني متينة المباني عذبة المجاني ومدحته الشعراء منهم الأرجاني بقصيدة أولها