عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
173
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ثم جماعة بعده وكان أدم اللون بوجهه أثر جدري مليح الشيبة عظيم الهيبة ابن حبشية كانت دولته خمسا وعشرين سنة توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة وقد جدد باب الكعبة واتخذ لنفسه من العقيق تابوتا دفن فيه قاله في العبر وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء بويع له بالخلافة عند خلع أخيه وعمره أربعون سنة وسبب تلقبه بالمقتفى أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي قلقب المقتفى لأمر الله وبعث السلطان محمود بعد أن أظهر العدل ومهد بغداد فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب وأثاث وذهب وستور وسرادق ولم يترك في اصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال برسم الماء فيقال أنهم بايعوا المقتفى على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر وكان صاحب سياسة جدد معالم الإمامة ومهد رسوم الخلافة وباشر الأمور بنفسه وغزا غير مرة وامتدت أيامه وقال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب المناقب العباسية كانت أيام المقتفى نضرة بالعدل زهرة بفعل الخيرات وكان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه وكان في أول أمره متشاغلا بالدين ونسخ العلوم وقراءة القرآن ولم ير مع سماحته ولين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة في شهامته وصرامته وشجاعته مع ما خص به من زهده وورعه وعبادته ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت وقال ابن الجوزي من أيام المقتفى عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء ولم يبق لها منازع وقبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك وليس للخليفة معهم إلا اسم الخلافة ومن سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان والسلطان نور الدين الشهيد محمود صاحب الشام وكان شجاعا كريما محبا للحديث وسماعه معتنيا بالعلم مكرما لأهله ولما دعا المقتفى الإمام أبا منصور بن الجواليقي النحوي ليجعله إماما يصلي به دخل عليه فما زاد على أن قال السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وكان ابن التلميذ النصراني