عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
169
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفقيه الشافعي معين الدين المعروف بالخطيب قال ابن خلكان والحصكفي بكسر الحاء المهملة نسبة إلى حصن كيفا قلعة حصينة بطنزة بطاء مهملة مفتوحة ونون ساكنة وزاي معجمة وهي بلدة صغيرة بديار بكر فوق الجزيرة انتهى نشأ معين الدين هذا بحصن كيفا وقدم بغداد فقرأ الفقه حتى أجاد فيه وقرأ الأدب على الخطيب أبي زكريا التبريزي شارح المقامات ثم رجع إلى بلاده واستوطن ميافارقين وتولى بها الخطابة وانتصب للإفتاء والاشتغال وانتفع عليه الناس قال العماد في الخريدة كان علامة الزمان في علمه ومعري العصر في نثره ونظمه ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة قاله الأسنوي وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام له الترصيع البديع والتجنيس والنفيس والتطبيق والتحقيق واللفظ الجزل الرقيق والمعنى السهل العميق والتقسيم المستقيم والفضل السائر المقيم فمن قوله في مليح في خصره زنار : قد شد بالميم الألف * من جسمه ميم ألف فقلت إذ مر بنا * بخوط بان منعطف وكان الحصكفي يتشيع وله الخطب المليحة والرسائل المنتقاة انتهى . ( سنة أربع وخمسين وخمسمائة ) فيها كما قال في الشذور وقع في قرى بغداد برد كان في البردة خمسة أرطال ووزنوا واحدة فبلغت تسعة أرطال وانفتح القورح وجاء الماء فأحاط بالسور ثم فتح فتحة ودخل فأغرق كثير من محال من نهر معلا وهدم ما لا يحصى من الدور وغرقت مقبرة الإمام أحمد بن حنبل وكانت آية عجيبة وفيها سار عبد المؤمن في مائة ألف فنازل المهدية برا وبحرا فأخذها من الفرنج بالأمان ولكن ركبوا البحر وكان شتاء فغرق أكثرهم