عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
165
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فكثرت عليه الفتوى وضيقت عليه أوقاته ففهم ذلك فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به فانصرفوا عنه وقيل أن صاحب الخط المليح هو أخوه والله أعلم وتوفي ببغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها وكان أخوه أبو الحسين أحمد بن المبارك فقيها فاضلا وشاعرا ماهرا ذكره العماد الكاتب في كتابه خريدة القصر وأثنى عليه وأورد له مقاطيع من شعره ودو بيت فمن ذلك قوله في بعض الوعاظ : ومن الشقاوة أنهم ركنوا إلى * نزغات ذاك الأحمق التمتام شيخ يبهرج دينه بنفاقه * ونفاقه منهم على أقوام وإذا رأى الكرسي تاه بنفسه * أي أن هذا منصبي ومقامي ويدق صدرا ما انطوى إلا على * غل يواريه بكف عظام ويقول إيش أقول من حصر به * لا لازدحام عبارة وكلام وله دو بيت : هذا ولهى وقد كتمت الولها * صونا لوداد من هوى النفس لها يا آخر محنتي ويا أولها * آيات غرامي فيك من أولها وله : ساروا وأقام في وادي الكمد * لم يلق كما لقيت منهم أحد شوق وجوى ونار وجد تقد * مالي جلد ضعفت مالي جلد وله : ما ضر حداة عيسهم لو وقفوا * لم يبق غداة بينهم لي رمق قلب قلق وأدمع تستبق * أو هي جلدي من الفراق الفرق وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قاله ابن خلكان