عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

152

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب مات ببغداد في صفر سمع من أبي الحسين بن النقور وكان حشريا مذموما وفيها أبو الحسين المقدسي الزاهد صاحب الأحوال والكرامات دون الشيخ الضياء سيرته في جزء وقبره بحلب يزار . ( سنة تسع وأربعين وخمسمائة ) فيها في صفر أخذ نور الدين دمشق من مجير الدين ابق بن محمد بن بوري بن طغتكين على أن يعوضه بحمص فلم يتم وأعطاه بالس فغضب وسار إلى بغداد وبنى بها دارا فاخرة وبقي بها مدة وكانت الفرنج قد طمعوا في دمشق بحيث أن نوابهم استعرضوا من بدمشق من الرقيق فمن أحب المقام تركوه ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرا وكان لهم على أهل دمشق القطيعة كل سنة فلطف الله واستمال نور الدين أحداث دمشق فلما جاء ونازلها استنجد آبق بالفرنج وسلم إليه الناس البلد من شرقيه وحاصر آبق في القلعة ثم نزل بعد أيام وبعث المقتفى عهدا بالسلطنة لنور الدين وأمره بالمسير إلى مصر وكان مشغولا بحرب الفرنج وفيها توفي الظافر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي الرافضي بقي في الولاية خمسة أعوام ووزر له ابن مصال ثم ابن السلار ثم عباس ثم إن عباسا وابنه نصرا قتلا الظافر غيلة في دارهما وجحداه في شعبان وأجلس عباس في الدست الفائز عيسى بن الظافر صغيرا وكان الظافر شابا لعابا منهمكا في الملاهي والقصف فدعاه نصر إليه وكان يحب نصرا فجاءه متنكرا معه خويدم فقتله وطمره وكان من أحسن أهل زمانه عاش اثنتين وعشرين سنة وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام بنى الظافر الجامع الظافري داخل باب زويلة ودعاه عباس وكان خصيصا به إلى داره التي هي اليوم مدرسة الحنفية وتعرف بالسيفية فقتله ومن معه ليلا وأقام ولده الفائز عيسى ثم اطلع أهل القصر على القصة فكاتبوا