عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

141

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الدقاق ويعقوب بن أحمد الصيرفي وطائفة روى الكتب الكبار كالبخاري ومسند أبي عوانة ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة وفيها القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ أحد الأعلام وعالم أهل الأندلس ومسندهم ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين ودخل الشام فسمع من الفقيه نصر المقدسي وأبي الفضل بن الفرات وببغداد من أبي طلحة النعالي وطراد وبمصر من الخلعي وتفقه على الغزالي وأبي بكر الشاشي والطرطوشي وكان من أهل اليقين في العلوم والاستبحار فيها مع الذكاء المفرط ولى قضاء إشبيلية مدة وصرف فأقبل على نشر العلوم وتصنيفه في التفسير والحديث والفقه والأصول قاله في العبر وقال ابن ناصر الدين رحل مع أبيه أبي محمد الوزير فسمع من خلق كثير كان من الثقات الأثبات والأئمة المشهورين وله عدة مصنفات وقال ابن بشكوال في كتاب الصلة هو الإمام الحافظ المتبحر ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها لقيته بمدينة إشبيلية ضحوة يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة فأخبرني أنه رحل إلى الشرق مع أبيه يوم الأحد مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي وتفقه عنده ودخل بغداد وسمع بها من جماعة من أعيان مشايخها ثم دخل الحجاز فحج في موسم سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى بغداد وصحب بها أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي وغيرهما من العلماء والأدباء ثم صدر عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها مقدما في المعارف كلها متكلما في أنواعها ناقدا في جميعها حريصا على أدائها ونشرها ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف وكثرة