عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

137

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة أربع وأربعين وخمسمائة ) فيها توفي القاضي ناصح الدين أبو بكر الأرجاني أحمد بن محمد بن الحسين - قاضي تستر وحامل لواء الشعر بالمشرق وله ديوان مشهور روى عن ابن ماجة الأبهري وتوفي في ربيع الأول وقد شاخ وأرجان مشددا بلد صغير من عمل الأهواز قاله في العبر وقال ابن خلكان منبت شجرته أرجان وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خورستان وهو وإن كان في العجم مولده فمن العرب محتده سلفه القديم من الأنصار لم تسمح بنظيره سالف الأعصار أوسى الأس خزرجية قسي النطق أياديه فارسي القلم وفارس ميدانه وسلمان برهانه من أبناء فارس الذين نالوا العلم المتعلق بالثريا جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا انتهى كلام العماد وقال ابن خلكان أيضا وكان فقيها شاعرا وفي ذلك يقول : أنا أشعر الفقهاء غير مدافع * في العصر أو أنا أفقه الشعراء شعري إذا ما قلت دونه الورى * بالطبع لا بتكلف الألقاء كالصوت في ظل الجبال إذا علا * للسمع هاج تجاوب الأصداء ومن شعره أيضا : شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما نأى ودنا * ولا ترى نفسها إلا بمرآة ومن شعره وهو معنى غريب : رثا لي وقد ساويته في نحو له * خيالي لما لم يكن لي راحم فدلس بي حتى طرقت مكانه * وأوهمت الفي أنه بي حالم وبتنا ولم يشعر بنا الناس ليلة * أنا ساهر في جفنه وهو نائم وله أيضا : لو كنت أجهل ما علمت لسرني * جهلي كما قد ساءني ما أعلم