عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

128

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

رحمهما الله تعالى . ( سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ) فيها أخذت الفرنج طرابلس المغرب بالسيف ثم عمروها وفيها توفي أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي أحمد بن محمد النيسابوري ثم البغدادي شيخ الشيوخ وله ست وسبعون سنة روى عن أبي القسم بن البسري وطائفة وكان مهيبا جليلا وقورا مصونا وفيها حنبل بن علي أبو جعفر البخاري الصوفي سمع من شيخ الإسلام بهراة وصحبه وببغداد من أبي عبد الله النعالي توفي بهراة في شوال وفيها زنك الأنابك عماد الدين صاحب الموصل وحلب ويعرف أبوه بالحاجب قسيم الدولة أق سنقر التركي ولي شحنكية بغداد في آخر دولة المستظهر بالله ثم نقل إلى الموصل وسلم إليه السلطان محمود ولده فرخشاه الملقب بالخفاجي ليربيه ولهذا قيل له أتابك وكان فارسا شجاعا ميمون النقيبة شديد البأس قوي المراس عظيم الهيبة فيه ظلم وزعارة ملك الموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك والرها والمعرة قتله بعض غلمانه وهو نائم وهربوا إلى قلعة جعبر ففتح لهم صاحبها علي بن مالك العقيلي وكان زنكي سامحه الله حسن الصورة أسمر مليح العينين قد وخطه الشيب وجاوز الستين قتل في ربيع الآخر وتملك الموصل بعده ابنه غازي وتملك حلب وغيرها ابنه الآخر نور الدين محمود وفيها أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي البلنسي المحدث رحل إلى المشرق وسافر في التجارة إلى الصين وكان فقيها عالما متقنا سمع أبا عبد الله النعالي وطراد بن محمد وطائفة وسكن أصبهان مدة ثم بغداد وتفقه على الغزالي وتوفي في المحرم وفيها سبط الخياط الإمام أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي المقرئ الفقيه