عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

124

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأما أخو قاضي الخافقين المرتضى فهو أبو محمد عبد الله بن القسم بن المظفر والد القاضي كمال الدين كان أبو محمد المذكور مشهورا بالفضل والدين مليح الوعظ مع الرشاقة والتجنيس أقام ببغداد مدة يشتغل بالحديث والفقه ثم رحل إلى الموصل وتولى بها القضاء وروى الحديث وله شعر رائق فمن ذلك قصيدته التي على طريقة الصوفية ولقد أحسن فيها ومنها : لمعت نارهم وقد عسعس الليل * ومل الحادي وحار الدليل فتأملتها وفكري من البين * عليل ولحظ عيني كليل وفؤادي ذاك الفؤاد المعنى * وغرامي ذاك الغرام الدخيل ثم قابلتها وقلت لصحبي * هذه النار نار ليلى فميلوا فرموا نحوها لحاظا صحيحات * وعادت خواسئا وهي حول ثم مالوا إلى الملام وقالوا * خلب ما رأيت أم تخييل فتنحيتهم وملت إليها * والهوى مركبي وشوقي الزميل وهي طويلة ومن شعره قوله : يا ليل ما جئتكم زائرا * إلا وجدت الأرض تطوي لي ولا ثنيت العزم عن بابكم * إلا تعثرت بأذيالي وكانت ولادته في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة بالموصل ودفن بالتربة المعروفة بهم وأما أخوه المظفر فإن السمعاني ذكره في الذيل فقال ولد بأربل ونشأ بالموصل وورد بغداد وتفقه بها على الشيخ أبي إسحق الشيرازي ورجع إلى الموصل وولى قضاء سنجار على كبر سنه وسكنها وكان قد أضر ثم قال سألته عن مولده فقال ولدت في جمادى الآخرة أو رجب سنة سبع وخمسين وأربعمائة بأربل ولم يذكر وفاته والله أعلم وفيها أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ثم النيسابوري راوي السنن