عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

117

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وما رأينا في مشايخ الحديث أكثر سماعا منه ولا أكثر كتابة للحديث منه مع المعرفة به ولا أصبر على الإقراء ولا أكثر دمعة وبكاء مع دوام البشر وحسن اللقاء وكان لا يغتاب أحدا ولا يغتاب عنده أحد وكان سهلا في إعارة الأجزاء لا يتوقف توفي رحمه الله يوم الخميس حادي عشر المحرم ودفن من الغد بالشونيزية وهي مقبرة أبي القسم الجنيد غربي بغداد وفيها علي بن طراد الوزير الكبير أبو القسم الزينبي العباسي وزير المسترشد والمقتفى سمع من عمه أبي نصر الزينبي وأبي القسم بن البسري وكان صدرا مهيبا نبيلا كامل السؤدد بعيد الغور دقيق النظر ذا رأي ودهاء وإقدام نهض بأعباء بيعة المقتفى وخلع الراشد في نهار واحد وكان الناس يتعجبون من ذلك ولما تغير عليه المقتفى وهم بالقبض عليه احتمى منه بدار السلطان مسعود ثم خلص ولزم داره واشتغل بالعبادة والخير إلى أن مات في رمضان وكان يضرب المثل بحسنه في صباه وفيها محمد بن الخضر بن أبي المهزول المعروف بالسابق من أهل المعرة كان شاعرا مجودا دخل بغداد وجالس ابن ماقيا والأبيوردي وأبا زكريا التبريزي وأنشدهم ولقى ابن الهبارية وعمل رسالة لقبها تحية الندمان ومن شعره في مليح حلقوا رأسه : وجهك المستنير قد كان بدرا * فهو شمس لنفي صدغك عنه ثبتت آية النهار عليه * إذ محا القوم آية الليل منه وفيها أبو البركات محمد بن علي بن صدقة بن جلب الصائغ الحنبلي أمين الحكم بباب الأزج سمع من أبي محمد التميمي وقرأ الفقه على القاضي أبي حازم وذكر ابن القطيعي عن أبي الحسين بن أبي البركات الصائغ قال سمعت أبي قال جاءت فتوى إلى القاضي أبي حازم وفيها مكتوب : ما يقول الإمام أصلحه الله * تعالى وللسبيل هداه