عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
11
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
سنة والغزالي هو الغزال وكذا العطاري والخبازي على لغة أهل خراسان قاله في العبر وقال الأسنوي في طبقاته الغزالي إمام باسمه تنشرح الصدور وتحيا النفوس وبرسمه تفتخر المحابر وتهتز الطروس وبسماعه تخشع الأصوات وتخضع الرؤس ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في حانوته فلما احتضر أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح فعلمهما الخط وأدبهما ثم نفد منه ما خلفه أبوهما وتعذر عليه القوت فقال لكما أن تلجأ إلى المدرسة قال الغزالي فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه لتحصيل القوت فاشتغل بها مدة ثم ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ثم إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولازمه حتى صار أنظر أهل زمانه وجلس للإقراء في حياة إمامه وصنف وكان الإمام في الظاهر يظهر التبجح به وفي الباطن عنده منه شيء لما يصدر منه من سرعة العبارة وقوة الطبع وينسب إليه تصنيفان ليسأله بل وضعا عليه وهما السر المكتوم والمضنون به على غير أهله وينسب إليه شعر فمن ذلك ما نسبه إليه ابن السمعاني في الذيل والعماد الأصبهاني في الخريدة : حلت عقارب صدغه في خده * قمرا فجل به عن التشبيه ولقد عهدناه يحل ببرجها * فمن العجائب كيف حلت فيه وأنشد العماد له أيضا : هبني صبوت كما ترون بزعمكم * وحظيت منه بلثم ثغر أزهر إني اعتزلت فلا تلوموا أنه * أضحى يقابلني بوجه أشعري فلما مات إمامه خرج إلى العسكر وحضر مجلس نظام الملك وكان مجلسه محط رحال العلماء ومقصد الأئمة والفصحاء فوقع للغزالي أمور تقتضي علو شأنه من ملاقاة الأئمة ومجاراة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومناطحة الكبار فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلا عظيما فعظمت