عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
109
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ورحل إليه المحدثون من البلاد وقال ابن الجوزي ذكر لنا أن منجمين حضرا حين ولد أبو بكر بن عبد الباقي فأجمعا أن عمره اثنتان وخمسون سنة قال وها أنا قد تجاوزت التسعين قال ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شيء ثابت العقل يقرأ الخط الدقيق من بعد ودخلنا عليه قبل موته بمديدة فقال قد نزلت في أذني مادة فقرأ علينا من حديثه وبقي على هذا نحوا من شهرين ثم زال ذلك وعاد إلى الصحة ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادة على العادة وأن يكتب عليه « قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون » وبقي ثلاثة أيام قبل موته لا يفتر من قراءة القرآن إلى أن توفي يوم الأربعاء ثاني رجب ودفن بباب حرب إلى جانب أبيه قريبا من بشر الحافي رحمه الله وقال ابن الخشاب كان مع تفرده بعلم الحساب والفرائض وافتنانه في علوم عديدة صدوقا ثبتا في الرواية متحريا فيها وقال ابن ناصر لم يخلف بعده من يقوم مقامه في علمه وقال ابن شافع ما رأيت ابن الخشاب يعظم أحدا من مشايخه تعظيمه له وقال ابن أبي الفوارس سمعت القاضي أبا بكر بن عبد الباقي يقول كنت مجاورا له بمكة حرسها الله تعالى فأصابني يوما جوع شديد لم أجد شيئا أدفع به عني الجوع فوجدت كيسا من إبريسم مشدودا بشرابة إبريسم أيضا فأخذته وجئت إلى بيتي فحللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر مثله فخرجت فإذا شيخ ينادي عليه ومعه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول هذا لمن يرد علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ فقلت أنا محتاج وأنا جائع فآخذ هذا الذهب فانتفع به وأرد عليه الكيس فقلت له تعال وجئت به إلى بيتي فأعطاني علامة الكيس وعلامة الشرابة وعلامة اللؤلؤ وعدده والخيط الذي هو مشدود به فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمائة دينار فما أخذتها وقلت يجب أن أعيده إليك ولا آخذ له جزاء فقال لي لا بد أن تأخذ وألح على كثيرا فلم أقبل فتركني ومضى وخرجت من مكة وركبت البحر فانكسر المركب وغرق الناس وهلكت أموالهم وسلمت أنا على قطعة من المركب فبقيت مدة في البحر لا أدري