عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
107
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها عبد الوهاب بن شاه أبو الفتوح الشاذياخي النيسابوري التاجر سمع من القشيري رسالته ومن أبي سهل الحفصي صحيح البخاري ومن طائفة وتوفي في شوال وفيها أبو نصر الفتح بن محمد بن خاقان القيسي الإشبيلي صاحب كتاب قلائد العقيان له عدة تصانيف منها الكتاب المذكور وقد جمع فيه من شعراء الغرب طائفة كثيرة وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة وألطف إشارة وله أيضا كتاب مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس وهو ثلاث نسخ كبرى ووسطى وصغرى وهو كتاب كثير الفائدة لكنه قليل الوجود وكلامه في هذه الكتب يدل على فضله وغزارة مادته وكان كثير الأسفار سريع التنقلات وتوفي قتيلا بمدينة مراكش في الفندق قاله ابن خلكان وقال غيره مات بمراكش قتيلا ذبح بمسكنه في فندق من فنادقها وكان يتكلم على الشعراء في كتابه قلائد العقيان بألفاظ كالسحر الحلال والماء الزلال يقال أنه أراد أن يفضح الشعراء الذين ذكرهم بنشره وكان يكتب إلى المغاربة ورؤسائها يعرف كلا على انفراده أنه عزم على كتاب القلائد وأن يبعث إليه بشيء من شعره ليضعه في كتابه وكانوا يخافونه ويبعثون إليه الذي طلب ويرسلون له الذهب والدنانير فكل من أرضاه أثنى عليه وكل من قصر هجاه وثلبه وممن تصدى له وأرسل إليه ابن باجة وزير صاحب المرية وهو أحد الأعيان في العلم والبيان يشبهونه في المغرب بابن سينا في المشرق فلما وصلته رسالة ابن خاقان تهاون بها ولم يعرها طرفه فذكره ابن خاقان بسوء ورماه بداهية وفيها أبو الحسن بن توبة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة الأسدي الطبري الشافعي المقرئ روى عن أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخطيب وطائفة وتوفي في صفر وتوفي أخوه عبد الجبار بعده بثلاثة أشهر وروى عن أبي محمد الصريفيني وجماعة وكان الأصغر قاله في العبر