عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
80
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فخر الدولة الذي وزر له إسماعيل بن عباد وفيها كان القحط الشديد ببغداد وبلغ حساب الغرارة بأربعمائة درهم وفيها توفي أبو بكر الشذائي أحمد بن نصر البصري المقرئ أحد القراء الكبار تلا على عمر بن محمد الكاغدي وابن شنبوذ وجماعة وتصدر وأقرأ والشذائي بفتح المعجمتين نسبة إلى شذا قرية بالبصرة وفيها أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني العدل المعروف بالقصار نزيل نيسابور روى عن عبد الله بن سيرويه والسراج وعدة وكان ممن جاوز المائة وفيها الأمير أبو الفتوح بلكين بضم الباء الموحدة واللام وتشديد الكاف المكسورة وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها نون ابن زيري بكسر الزاي وسكون الياء المثناة من تحت وكسر الراء وبعدها ياء بن مناد الحميري الصنهاجي ويسمى أيضا يوسف لكن بلكين أشهر وهو الذي استخلفه المعز بن المنصور العبيدي على إفريقية عند توجهه إلى الديار المصرية وكان استخلافه إياه يوم الأربعاء ثالث عشرى ذي الحجة سنة إحدى وستين وثلاثمائة وأمر الناس بالسمع والطاعة له وسلمه البلاد وخرجت العمال وجباة الأموال باسمه وأوصاه المعز بأمور كثيرة وأكد عليه في فعلها ثم قال إن نسيت ما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء إياك أن ترفع الجناية عن أهل البادية والسيف عن البربر ولا تول أحدا من إخوتك وبني عمك فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك وافعل مع أهل الحاضرة خيرا وفارقه على ذلك وعاد من وداعه وتصرف في الولاية ولم يزل حسن السيرة تام النظر في مصالح دولته ورعيته إلى أن توفي يوم الأحد لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين بموضع يقال له واركلان مجاور إفريقية وكانت علته القولنج وقيل خرجت في يده بثرة فمات منها وكان له أربعمائة حظية حتى قيل أن البشائر وفدت عليه في يوم واحد