عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
74
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويعلي شعره بذلك عليهما ويغض منهما فمن هذه الجهة وقفت في بعض النسخ من ديوان كشاجم على زيادات ليست في الأصول المشهورة وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتتان في الأوصاف ولم يكن له رواء ولا منظر ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر ومن شعر السري المذكور : وكانت الإبرة فيما مضى * صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيقا * كأنه من ثقبها جار ومن محاسن شعره في المديح قوله من جملة قصيدة : يلقى الندى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا رحب المنازل ما أقام فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا وذكر له الثعالبي في كتابه المنتحل : ألبستني نعما رأيت بها الدجى * صبخا وكنت أرى الصباح يهما فغدوت يحسدني الصديق وقبلها * قد كان يلقاني العدو رحيما ومن غرر شعره في التشبيب : بنفسي من أجود له بنفسي * ويبخل بالتحية والسلام وحتفي كامن في مقلتيه * كمون الموت في حد الحسام وله كتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب وكانت وفاته سنة نيف وستين وثلاثمائة انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وفاروق بن عبد الكبير أبو حفص الخطابي البصري محدث البصرة ومسندها روى عن الكجي وهشام بن السيرافي ومحمد بن يحيى القزاز وكان حيا في سنة إحدى وستين وابن مجاهد المتكلم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري ذو التصانيف الكثيرة في الأصول قدم من 75 البصرة فسكن بغداد وعنه أخذ القاضي أبو بكر الباقلاني وكان دينا صينا خيرا والتقوى أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني آخر من روى في الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم رحل المحدثون إليه في سنة سبع وستين وثلاثمائة والنجيرمي بفتح النون والراء وكسر الجيم نسبة إلى نجيرم محلة بالبصرة أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري حدث في سنة خمس وستين عن أبي مسلم ومحمد بن حيان المازني . ( سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ) فيها كما قال ابن الجوزي في الشذور مات عضد الدولة والصحيح أنه مات في التي بعدها كما يأتي وفيها الإسماعيلي الحبر الإمام الجامع أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الحافظ الفقيه الشافعي ذو التصانيف الكبار في الحديث والفقه يجرجان في غرة رجب وله أربع وتسعون وسمع من يوسف بن يعقوب القاضي وإبراهيم بن زهير الحلواني وطبقتهما وعنه الحاكم والبرقاني وحمزة اليمني قال الحاكم كان الإسماعيلي أوحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء انتهى وقال الذهبي كان ثقة حجة كثير العلم انتهى وفيها المطوعي أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المقرئ نزيل إصطخر وأسند من في الدنيا في القراءات قرأ القراءات على أصحاب الدوري وخلف وابن ذكوان والبزي وحدث عن أبي خليفة والحسن بن المثنى وضعفه ابن مردويه وقال أبو نعيم لين في روايته وقال في العبر عاش مائة سنة وسنتين قال الخزاعي كان أبوه سعيد واعظا محدثا