عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

63

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إلى ضيعة له بسفح جبل قرطبة وهي من بقاع الأرض الطيبة المونقة فصادف أبا بكر بن القوطية المذكور صادرا عنها وكانت له أيضا هناك ضيعة قال فلما رآني عرج علي واستبشر بلقائي فقلت له على البديهة مداعبا له : من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك قال فتبسم وأجاب بسرعة : من منزل تعجب النساك خلوته * وفيه ستر عن الفتاك أن فتكوا قال فما تمالكت أن قبلت يده إذ كان شيخي ومجدته ودعوت له انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وفيها أبو الطاهر الوزير نصير الدولة محمد بن محمد بن بقية بن علي أحد الرؤساء والأجواد تنقلت به الأحوال ووزر لمعز الدولة بختيار وقد كان أبوه فلا حاثم عزل وسمل ولما تملك عضد الدولة قتله وصلبه في شوال ورثاه محمد بن عمر الأنباري بقوله : علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات كان الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصلات كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفاءا * كمدكها إليهم بالهبات فلما ضاق بطن الأرض عن أن * يضم علاك من بعد الممات أصاروا الجو قبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السافيات لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحفاظ وحراس ثقات وتشعل عندك النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة ركبت مطية من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات وتلك فضيلة فيها تأس * تباعد عنك تعيير العداة فلم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات أسأت إلى النوائب فاستثارت * فأنت قتيل ثأر النائبات