عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

60

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

نزل الرملة في هذه السنة قالتقاه مفرج الطائي فأسره وقتله كهلا وفيها أبو الطاهر الذهلي محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي البغدادي ولي قضاء واسط ثم قضاء بعض بغداد ثم قضاء دمشق ثم قضاء الديار المصرية حدث عن بشر بن موسى وأبي مسلم الكجي وطبقتهما وكان مالكي المذهب فصيحا مفوها شاعرا إخباريا حاضر الجواب غزير الحفظ توفي وقد قارب التسعين وفيها عمر بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران أبو حفص السكري الحافظ الثقة الضابط وهو أخو جد أبي الحسين بن بشران روى عن أحمد بن الحسن الصوفي والبغوي قال الخطيب حدثنا عنه البرقاني وسألته عنه فقال ثقة ثقة كان حافظا عارفا كثير الحديث وفيها ابن السليم قاضي الجماعة أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر الأندلسي مولى بني أمية وله خمس وستون سنة وكان رأسا في الفقه رأسا في الزهد والعبادة سمع أحمد بن خالد وأبا سعيد بن الأعرابي الفقيه بمكة وتوفي في رمضان وفيها ابن قريعة القاضي البغدادي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن أخذ عن أبي بكر بن الأنباري وغيره وكان ظريفا مزاحا صاحب نوادر وسرعة جواب وكان نديما للوزير المهلبي ولي قضاء بعض الأعمال وقد نيف على الستين قال ابن خلكان كان قاضي السندية وغيرها من أعمال بغداد ولاه أبو السائب عتبة ابن عبيد الله القاضي وكان إحدى عجائب الدنيا في سرعة البديهة في الجواب عن جميع ما يسأل عنه في أفصح لفظ وأملح سجع وله مسائل وأجوبة مدونة في كتاب مشهور بأيدي الناس وكان رؤساء ذلك العصر وفضلاؤه يداعبونه ويكتبون إليه المسائل الغريبة المضحكة فيكتب الجواب من غير توقف ولا تلبث مطابقا لما سألوه وكان الوزير المهلبي يغري به جماعة يضعون له من الأسئلة الهزلية معان شتى من النوادر الظريفة ليجيب عنها بتلك الأجوبة فمن ذلك ما كتب إليه العباس بن المعلى الكاتب ما يقول القاضي وفقه الله تعالى في يهودي زنى