عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
55
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة ست وستين وثلاثمائة ) فيها كما قال في الشذور جحت جميلة بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان فاستصحبت أربعمائة جمل عليها محامل عدة فلم يعلم في أيها كانت فلما شاهدت الكعبة نثرت عليها عشرة آلاف دينار وأنفقت الأموال الجزيلة انتهى وفيها مات ملك القرامطة الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي القرمطي والجنابي بفتح الجيم وقيل بضمها وتشديد النون آخره موحدة نسبة إلى جنابة بلد بالبحرين وكان الحسن هذا قد استولى على أكثر الشام وهزم جيش المعز وقتل قائدهم جعفر بن فلاح وذهب إلى مصر وحاصرها شهورا قبل مجيء المعز وكان يظهر طاعة الطائع لله وله شعر وفضيلة ولد بالأحساء ومات بالرملة قاله في العبر والقرمطي بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة والقرمطة في اللغة تقارب الشيء بعضه من بعض ويقال خط مقرمط ومشي مقرمط إذا كان كذلك لأن أبا سعيد والد هذا المذكور كان قصيرا مجتمع الخلق أسمر كريه المنظر فلذلك قيل له قرمطي ونسبت إليه القرامطة وفيها ركن الدولة الحسين بن بويه أبو علي والد عضد الدولة ومؤيد الدولة وأخو معز الدولة وعماد الدولة كان الحسين هذا صاحب أصبهان والري وعراق العجم وكان ملكا جليلا عاقلا نبيلا بقي في الملك خمسا وأربعين سنة ووزر له ابن العميد ووزر لولده الصاحب بن عباد ومات الحسين هذا بالقولنج وقسم الممالك على أولاده فكلهم أقام بنوبته أحسن قيام وفيها المنتصر بالله أبو مروان الحكم صاحب الأندلس وابن صاحبها الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني ولي ست عشرة سنة وعاش ثلاثا وستين سنة وكان حسن السيرة محبا للعلم مشغوفا بجمع الكتب