عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

42

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إشبيلية ونشأ بها واشتغل وحصل له حظ وافر من الأدب وعمل الشعر فبهر فيه وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم واتصل بصاحب إشبيلية وحظي عنده وكان كثير الانهماك في الملاذ متهما بمذهب الفلاسفة ولما اشتهر عنه ذلك نقم عليه أهل إشبيلية وساءت المقالة في حق الملك بسببه واتهم بمذهبه أيضا فأشار الملك عليه بالغيبة عن البلد مدة ينسى فيها خبره فانفصل عنها وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة فخرج إلى عدوة المغرب ولقي جوهر القائد ثم رحل إلى جعفر ويحيى ابني علي وكانا بالمسيلة وهي مدينة الزاب وكانا واليها فبالغا في إكرامه والإحسان إليه ونمى خبره إلى معز أبي تميم معد بن المنصور العبيدي وطلبه منهما فلما انتهى إليه بالغ في الإنعام عليه ثم توجه المعز إلى الديار المصرية فشيعه ابن هانئ ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به فتجهز وتبعه فلما وصل إلى برقة أضافه شخص من أهلها فأقام عنده أياما في مجلس الأنس فيقال أنهم عربدوا عليه فقتلوه وقيل خرج من تلك الدار وهو سكران فنام على الطريق فأصبح ميتا ولم يعلم سبب موته وقيل وجد في سانية من سواني برقة مخنوقا بتكة سراويله وكان ذلك في بكرة نهار الأربعاء ثالث عشرى رجب من هذه السنة وعمره ست وثلاثون سنة وقيل اثنتان وأربعون ولما بلغ المعز وفاته تأسف عليه كثيرا وقال كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك وقال ابن خلكان وديوانه كثير ولولا ما فيه من الغلو والإفراط المفضي إلى الكفر لكان من أحسن الدواوين وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدميهم ولا متأخريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة وكانا متعاصرين وإن كان في المتنبي وأبي تمام من الاختلاف ما فيه انتهى وقال ابن الأهدل وكنية ابن هانئ أبو نواس بكنية الحسن بن هانئ الحكمي العراقي وكان معاصرا للمتنبي ويقال أنهما اجتمعا حين أراد المتنبي دخول المغرب فرده أبو الحسن بن هانئ بنوع