عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
23
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أربع سنين وكان أبيض مليحا مشربا حمرة أشهل أشقر كث اللحية وكان فيه صلاح وكثرة صيام وصلاة ولم يكن يشرب وفي خلافته انهدمت القبة الخضراء المنصورية التي كانت فخر بني العباس قاله في العبر وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الراضي وهو ابن أربع وثلاثين سنة وأمه أمة اسمها خلوب وقيل زهرة ولم يغير شيئا قط ولا تسرى على جاريته التي كانت له وكان كثير الصوم والتعبد لم يشرب نبيذا قط وكان يقول لا أريد نديما غير المصحف ولم يكن له إلا الاسم والتدبير لأبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي كاتب بحكم وفي هذه السنة من ولايته سقطت القبة الخضراء بمدينة المنصور وكانت تاج بغداد ومأثرة بني العباس وهي من بناء المنصور ارتفاعها ثمانون ذراعا وتحتها إيوان طوله عشرون ذراعا في عشرين ذراعا وعليها تمثال فارس بيده رمح فإذا استقبل بوجهه علم أن خارجيا يظهر من تلك الجهة فسقط رأس هذه القبة في ليلة ذات مطر ورعد ولما كحل المتقي لله وعمى قال القاهر : صرت وإبراهيم شيخي عمى * لا بد للشيخين من مصدر ما دام توزون له إمرة * مطاعة فالميل في المجمر ولم يحل الحول على توزون حتى مات وأما المتقي فإنه أخرج إلى جزيرة مقابلة للسندية فحبس بها فأقام في السجن خمسا وعشرين سنة إلى أن مات وفي أيام المتقي كان حمدي اللص ضمنه شيرزاد لما تغلب على بغداد اللصوصية بخمسة وعشرين ألف دينار في الشهر فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع ويأخذ الأموال وكان أسكورح الديلمي قد ولي شرطة بغداد فأخذه ووسطه وذلك سنة اثنتين وثلاثين ولما بلغ القاهر أن المتقي سمل قال صرنا اثنين ونحتاج إلى ثالث فكان كذلك فإنه سمل المستكفي بالله انتهى ما أورده السيوطي ملخصا وفيها حمزة بن محمد بن علي بن العباس أبو القاسم الكناني المصري الحافظ أحد أئمة هذا الشأن روى عن النسائي وطبقته وعنه ابن مندة والدارقطني وغيرهما