عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
93
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أهل بغداد وسر من رأى حمى وسعال وزكام وقال محمد بن حبيب جاءت الكتب من المغرب أن ثلاثة عشر قرية من القير وإن خسف بها فلم ينج من أهلها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها فقالوا أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها انتهى ما ذكره في الشذور وفيها توفي أحمد بن أبي دؤاد على وزن فؤاد قاضي القضاة أبو عبد الله الأيادي وله ثمانون سنة وكان فصيحا مفوها شاعرا جوادا ممدحا رأسا في التجهم وهو لذي شغب على الإمام أحمد بن حنبل وأفتى بقتله قاله في العبر وقال ابن الأهدل كان عالما جوادا ممدحا معتزليا وكان له القبول التام عند المأمون والمعتصم وهو أول من بدأ الخلفاء بالكلام وكانوا لا يكلمون حتى يتكلموا وبسببه وفتياه امتحن الإمام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن وابتلى ابن أبي دؤاد بعد ذلك بالفالج نحو أربع سنين ثم غضب عليه المتوكل فصادره هو وأهله وأخذ منهم ستة عشر ألف ألف درهم وأخذ من والده مائة ألف وعشرين ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار وقيل أنه صالحه على ضياعه وضياع أبيه بألف ألف دينار ولأحمد بن أبي دؤاد عطايا جزيلة وشفاعة إلى الخلفاء مقبولة وفيه يقول الشاعر : لقد أنست مساوي كل دهر * محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرت في الأقطار إلا * ومن جدواك راحلتي وزادي وكان بينه وبين ابن الزيات شحناء ومهاجاة عظيمة انتهى ما قاله ابن الأهدل وفيها أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الفقيه أحد الأعلام تفقه وسمع من ابن عيينة وغيره وبرع في العلم ولم يقلد أحدا قال أحمد بن حنبل أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في صلاح سفيان الثوري انتهى قال ابن