عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

79

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من أهل خراسان وأخرجها قال فذهل عقل محمد بن الزيات حتى خشي عليه ثم أنشأ يقول : يا طول ساعات ليل العاشق الدنف * وطول رعيته للنجم في السدف ماذا توارى ثيابي من أخي حرق * كأنما الجسم منه دقة الألف ما قال يا أسفي يعقوب من كمد * إلا لطول الذي لاقى من الأسف من سره أن يرى ميت الهوى دنفا * فليستدل على الزيات وليقف وفيها يحيى بن أيوب المقابري أبو زكريا البغدادي العابد أحد أئمة الحديث والسنة روى عن إسماعيل بن جعفر وطبقته توفي في ربيع الأول وله ست وسبعون سنة وفيها الإمام أبو زكريا يحيى بن معين البغدادي الحافظ أحد الأعلام وحجة الإسلام في ذي القعدة بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى الحج وغسل على الأعواد التي غسل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وعاش خمسا وسبعين سنة سمع هشيما ويحيى بن أبي زائدة وخلائق وحدث عنه الإمام أحمد والشيخان وجاء عنه أنه قال كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث يعني لمكرر وقال أحمد بن حنبل كل حديث لا يعرفه يحيى ابن معين فليس حديث وقال ابن المدني انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين قال في العبر حديثه في الكتب الستة وقال ابن الأهدل كان بينه وبين احمد مودة واشتراك في طلب الحديث ورجاله وقيل لما خرج من المدينة إلى مكة سمع هاتفا في النوم يقول يا أبا زكريا أترغب عن جواري فرجع وأقام بالمدينة ثلاثا ومات رحمه الله وكان ينشد : المال يذهب حله وحرامه * طوعا وتبقى في غد آثامه ليس التقى بمتق لآلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما تحوى وتكسب كفه * ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه * فعلى النبي صلاته وسلامه