عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
74
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أسرجت قلبك من غيظ على حنق * كأنها حركات الروح في الجسد أقدمت ويحك من هجوي على خطر * كالعير يقدم من خوف على الأسد قيل أن العير إذا شم رائحة الأسد وثب عليه فزعا ومدح أبو تمام الخليفة بحضرة أبي يوسف الفيلسوف الكندي فقال : إقدام عمر في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فقال له الفيلسوف أتشبه الخليفة بأجلاف العرب فقال نور الله سبحانه شبه بمصباح في مشكاة للتقريب فقال للخليفة أعطه ما سأل فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكر وقيل قال إنه يموت قريبا أو شابا فقيل له وكيف ذلك فقال رأيت فيه من الذكاء والفطنة ما علمت أن النفس الروحانية تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده فقال له الخليفة ما تشتهي قال الموصل فأعطاه إياها فمات سريعا وقد نيف على الثلاثين وبنى عليه أبو نهشل بن حميد قبة ورثاه جماعة منهم أبو نهشل بن حميد الذي ولاه الموصل فقال : فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحياء ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم فقال : نبأ أتى من أعظم الأنباء * لما ألم مقلقل الأحشاء قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي انتهى ما قاله ابن الأهدل قلت ومن شعر أبي تمام هذه الأبيات الثلاثة وتطلب المناسبة بينهما وهي : لولا العيون وتفاح النهود إذا * ما كان يحسد أعمى من له بصر قالوا أتبكي على رسم فقلت لهم * من فاته العين يذكي شوقه الأثر إن الكرام كثير في البلاد وإن * قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا