عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

63

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أحد أركان الحديث في صفر وله أربع وتسعون سنة سمع عاصم بن محمد العمري وهشام الدستوائي والكبار قال أحمد بن سنان كان أمير المحدثين وقال أبو زرعة كان إماما في زمانه جليلا عند الناس وقال أبو حاتم إمام فقيه عاقل ثقة حافظ ما رأيت في يده كتابا قط وقال ابن وارة ما أراني أدركت مثله وفيها يحيى بن بشير الحريري الكوفي سمع بدمشق من معاوية بن سلام وجماعة وعمر دهرا وهو مجهول وفي ربيع الأول الخليفة المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي وله سبع وأربعون سنة وعهد إليه بالخلافة المأمون وكان أبيض أصهب اللحية طويلها مربوعا مشرق اللون قويا إلى الغاية شجاعا شهما مهيبا وكان كثير اللهو مسرفا على نفسه وهو الذي افتتح عمورية من أرض الروم وكان يقال له المثمن لأنه ولد سنة ثمانين ومائة في ثامن شهر فيها وهو شعبان وتوفي أيضا في ثامن عشر رمضان وهو ثامن الخلفاء من بني العباس وفتح ثمان فتوح عمورية ومدينة بابك ومدينة البط وقلعة الاحراف ومصر وأذربيجان وأرمينية وديار ربيعة ووقف في خدمة ثمانية ملوك الأقشين ومازيار وبابك وباطس ملك عمورية وعجيف ملك أشياحيج وصول صاحب أسبيجاب وهاشم ناحور ملك طخارستان وكناسة ملك السند فقتل هؤلاء سوى صول وهاشم واستخلف ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام وخلف ثمانية بنين وثماني بنات وخلف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم ومن الخيل ثمانين ألف فرس ومن الجمال والبغال مثل ذلك ومن المماليك ثمانية آلاف وثمانية آلاف جارية وبنى ثمانية قصور وكان له نفس سبعية إذا غضب لم يبال من قتل ولا ما فعل وقام بعده ابنه الواثق قال جميع ذلك في العبر ومن عجيب ما اتفق له أنه كان قاعدا في مجلس أنسه والكاس في يده فبلغه أن امرأة شريفة في الأسر عند علج من علوج الروم في عمورية وأنه لطمها على وجهها يوما فصاحب وا معتصماه فقال لها العلج ما يجيء إليك إلا على أبلق فختم