عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

378

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

رأيت ابني مضيقا مغموما فأعطيه إياها فتعال معي حتى أعطيك إياها فمضيت معها فدفعتها إلي وقال النجاد حدثنا معاذ بن المثنى ثنا جلاد بن أسلم ثنا محمد ابن فضيل عن ليث عن مجاهد كلهم قال في قول الله عز وجل « عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا » قال يجلسه معه على العرش وتوفي النجاد وقد كف بصره ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر بشر بن الحرث وعاش خمسا وتسعين سنة وفيها الخلدي أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير البغدادي الخواص الزاهد شيخ الصوفية ومحدثهم والخلدي بالضم والسكون ومهملة نسبة إلى الخلد محله ببغداد سمع الحرث بن أبي أسامة وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهما قال السخاوي هو جعفر بن محمد بن نصير أبو محمد الخواص البغدادي المنشأ والمولد صحب الجنيد وعرف بصحبته وصحب النوري ورويم والجريري وغيرهم من مشايخ الوقت وكان المرجع إليه في علوم القوم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم قال عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية وحج قريبا من ستين حجة وتوفي ببغداد وقبره بالشونيزية عند قبر السري السقطي والجنيد ومن كلامه لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق وقال الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل الرياء والمخلص يعمل ليصل وقال الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين وقال لرجل كن شريف الهمة فإن الهمم تبلغ بالرجل لا المجاهدات وقال جعفر ودعت في بعض حجاتي المزين الكبير الصوفي فقلت زودني شيئا فقال إن ضاع منك شيء وأردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا وكذا فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان قال فما دعوت الله بتلك الدعوة في شيء إلا استجبت توفي ليلة الأحد لتسع خلون من شهر