عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

37

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الأخباري سمع ابن عون والكبار وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته وعاش ثمانيا وثمانين سنة وله عدة مصنفات قاله في العبر وقال ابن الأهدل تصانيفه تزيد على ثلاثين روى عنه أنه قال احفظ أربعة عشر ألف أرجوزة منها المائة والمئتان وكان الشافعي يقول ما عبر أحد بأحسن من عبارة الأصمعي وعنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن ثمانية آلاف مسئلة وما مات حتى أخذ عني مالا يعرفه فيقبله مني ويعتقده وعنه قال كنت بالبادية طوافا واكتب ما سمعت فقال لي أعرابي أنت كالحفظة تكتب لفظ اللفظة فكتبته أيضا وعنه قال رأيت شيخا بالبادية قد سقط حاجباه وله مائة وعشرون سنة وفيه بقية فسألته فقال تركت الحسد فبقي الجسد وأنشد : ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل ونوادره تحتمل مجلدات وإعطاء الرشيد والمأمون له واسع ولما صنف كتابا في الخيل مجلدا واحدا وصنف أبو عبيدة في ذلك خمسين مجلدا امتحنهما الرشيد فقرب لهما فرسا فلم يعرف أبو عبيدة أعيان الأعضاء وأما الأصمعي فجعل يسمى كل عضو ويضع يده عليه وينشد ما قالت العرب فيه فقال له الرشيد خذه قال فكنت إذا أردت أن أغضب أبا عبيدة ركبته إليه : ورث أبو العالية السامي الأصمعي فقال : لادر در بنات الأرض إذا فجعت * بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى * في الناس منه ولا من علمه خلقا ومن مسنده عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وبإسناده عن علي كرم الله وجهه إنه قال هذا المال لا يصلحه إلا ثلاث أخذه من حله ووضعه في حقه ومنعه من السرف وبإسناده قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أنعم الله عليه فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله وقد