عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

367

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في ربيع الأول وشيعه خلائق نحو الخمسين ألفا روى عن محمد بن عبد الله ابن المنادي ويحيى بن أبي طالب وطبقتهما وكان صاحب حديث كتب المصنفات الكبار بخطه وفيها العلامة أبو بكر بن الحداد المصري شيخ الشافعية محمد بن أحمد بن جعفر صاحب التصانيف ولد يوم وفاة المزني وسمع من النسائي ولزمه ومن ابن أبي الدنيا ومن القراطيسي وغيرهم ومنه يوسف بن قاسم القاضي وغيره وكان غير مطعون فيه ولا عليه وهو صاحب وجه في المذهب متبحر في الفقه مفنن في العلوم معظم في النفوس ولي قضاء الأقاليم وعاش ثمانين سنة وكان يصوم صوم داود عليه السلام ويختم في اليوم والليلة وكان جدا كله قال ابن ناصر الدين صنف في الفقه الفروع المبتكرة الغريبة وكتاب أدب القاضي والفرائض في نحو مائة جزء عجيبة وقال ابن خلكان كان ابن الحداد فقيها محققا غواصا على المعاني تولى القضاء بمصر والتدريس وكانت الملوك والرعايا تكرمه وتعظمه وتقصده في الفتاوي والحوادث وكان يقال في زمنه عجائب الدنيا ثلاث غضب الجلاد ونظافة السماد والرد على ابن الحداد وكان أحد أجداده يعمل في الحديد ويبيعه فنسب إليه انتهى ملخصا وقال الأسنوي به افتخرت مصر على سائر الأمصار وكاثرت بعلمه بحرها بل جميع البحار إليه غاية التحقيق ونهاية التدقيق كانت له الإمامة في علوم كثيرة خصوصا الفقه ومولداته تدل عليه وكان كثير العبادة وأخذ عن محمد بن جرير لما دخل بغداد رسولا في إعفاء ابن جربويه عن قضاء مصر وصنف كتاب الباهر في الفقه في مائة جزء وكتاب جامع الفقه وكتاب أدب القضاء في أربعين جزءا وكتابه الفروع المولدات معروف وهو الذي اعتنى الأئمة بشرحه وكان حسن الثياب رفيعها حسن المركوب وكان يوقع للقاضي ابن جربويه وباشر قضاء مصر مدة لطيفة بأمر أميرها عند شغوره فسعى غيره