عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
354
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
من الآلهيين ردا لم يقصر فيه حتى تبرأ عن جميعهم إلا أنه استبقى أيضا من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنزوع عنها فوجب تكفيرهم وتكفير شيعهم من الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما على أنه لم يقم بعلم أرسطاطاليس أحد من المتفلسفة الإسلاميين كقيام هذين الرجلين وما نقله غيرهم ليس يخلو عن تخبيط يتشوش فيه قلب المطالع حتى لا يفهم ومالا يفهم كيف يرد أو يقبل ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس بحسب نقل هذين الرجلين ينحصر في ثلاثة أقسام قسم يجب التفكير به وقسم يجب التبديع به وقسم لا يجب انكاره أصلا انتهى ما قاله حجة الإسلام الغزالي فرحمه الله تعالى رحمة واسعة فانظر ما يجر إليه علم المنطق وما يترتب عليه للمتوغل فيه ولهذا حرمه أعيان الإجلاء كابن الصلاح والنواوي والسيوطي وابن نجيم في أشباهه وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم وإن كان أكثر الحنابلة على كراهته قال الشيخ مرعي في غاية المنتهى ما لم يخف فساد عقيدة أي فيحرم والله تعالى أعلم بالصواب . ( سنة أربعين وثلاثمائة ) فيها سار الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي بالجيوش وقد استوزر عام أول فالتقى القرامطة فهزمهم واستباح عسكرهم وعاد بالأسارى وفيها جمع سيف الدولة جيشا عظيما ووغل في بلاد الروم فغنم وسبى شيئا كثيرا وعاد سالما وأمن الوقت وذلت القرامطة وحج الركب وفيها توفي ابن الأعرابي المحدث الصوفي القدوة أبو سعيد أحمد بن محمد ابن زياد بن بشر بن درهم البصري نزيل مكة في ذي القعدة وله أربع وتسعون سنة روى عن الحسن الزعفراني وسعد بن نصر وخلق كثير وعنه ابن المقري وابن مندة وابن جميع وخلائق وكان ثقة نبيلا عارفا عابدا ربانيا كبير القدر