عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

330

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها الزاهد أبو محمود عبد الله بن محمد بن منازل النيسابوري المجرد على الصحة والحقيقة صحب حمدون القصار وحدث بالمسند الصحيح عن أحمد بن سلمة النيسابوري وكان له كلام رفيع في الإخلاص والمعرفة قاله في العبر وقال السخاوي من أجل مشايخ نيسابور له طريقة ينفرد بها وكان عالما بعلوم الظاهر كتب الحديث الكثير ورواه ومات بنيسابور ومن كلامه لا خير فيمن لم يذق ذل المكاسب وذل السؤال وذل الرد وقال بلسانك عن حالك ولا تكن بكلامك حاكيا عن أحوال غيرك وقال إذا لم تنتفع أنت بكلامك كيف ينتفع به غيرك وقال لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السنن ولم يبتل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أن يبلى بالبدع وقال التفويض مع الكسب خير من خلوه عنه وقال من عظم قدره عند الناس يجب أن يحتقر نفسه عنده وقال أحكام الغيب لا تشاهد في الدنيا ولكن تشاهد فضائح الدعاوي وقال لو صح لعبد في عمره نفس من غير رياء ولا شرك لآثر بركات ذلك عليه آخر الدهر وقال لا تكن خصما لنفسك على الخلق وكن خصما للخلق على نفسك انتهى ملخصا وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدينوري الصائغ الزاهد أحد المشايخ الكبار بمصر في رجب كان صاحب أحوال ومواعظ سئل عن الاستدلال بالشاهد عن الغائب فقال كيف يستدل بصفات من يشاهد ويعاين ويمثل على من لا يشاهد في الدنيا ولا يعاين ولا مثل له ولا نظير وقال من فساد الطبع التمني والأمل وقال كان بعض مشايخنا يقول من تعرض لمحبته جاءته المحن والبلايا وقال أهل المحبة في لهيب شوقهم إلى محبوبهم يتنعمون في ذلك اللهيب أحسن مما يتنعم أهل الجنة فيما أهلوا له من النعيم وقال محبتك لنفسك هي التي تهلكها وسئل ما المعرفة فقال رؤية المنة في كل الأحوال والعجز عن