عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

33

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فأن الغني يدنى الفتى من صديقه * وعدم الفتى بالمقترين طروح فاستعبر عبد الله ورق له لما سمع من تشوقه إلى أولاده وقال يا أبا محلم ما أحسن ما تلطفت به لحاجتك وأني والله بك لضنين وبقربك لشحيح ولكن والله لا جاوزت هذا حتى نرجع إلى أهلك وأمر له بثلاثين ألف درهم نفقة ورحله ورده من موضعه فأدركته المنية قبل وصوله إلى أهله ولما رده عبد الله قال عوف : يا ابن الذي دان له المشرقان * وألبس الأمن به المغربان إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وأبدلتني بالنشاط انحنا * وكنت كالصعدة تحت السنان وعوضتني من زماع الفتى * وهمه هم الهجين الهدان وهمت بالأوطان وجدا بها * وبالغواني أين مني الغوان فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل إصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حوران والرقتان حبا قصور الشادباخ الحيا * من بعد عهدي وقصور المبان وهذه القصور التي ذكرها كلها بمرو ونيسابور وهي مساكن آل طاهر وكان عوف يألفها لكثرة غشيانه إياها ومقامه معهم فيها فلذلك دعا لها ومن شعر عوف : وكنت إذا صحبت رجال قوم * صحبتهم وشيمتي الوفاء فأحسن حين يحسن محسونهم * وأجتنب الإساءة إن أساءوا وأبصر ما يريبهم بعين * عليها من عيونهم غطاء وكان عوف من بلغاء الشعراء وفصائحهم واختصت به بنو طاهر ولزمهم لمزيد ميلهم إليه وكثرة منحهم له كأبي الطيب مع بني حمدان غير أن عوفا لم يلحقه طمع أبي الطيب الذي فارق له بني حمدان وفيها توفي أحمد بن خالد الذهبي الحمصي راوي المغازي عن ابن إسحاق وكان مكثرا حسن الحديث