عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
31
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
كل من في الأرض من عرب * بين بادية إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره استشاط غضبا وقال ويل لابن الزانية يزعم أنا لا نعرف مكرمة إلا وهي مستعارة من أبي دلف وطلبه فهرب فكتب في طلبه وأخذه فحمل إليه فلما مثل بين يديه قال يا ابن اللخناء أنت القائل كيت وكيت وقرأ والبيتين أجعلتنا نستعير المكارم منه فقال غثيت أشكال أبى دلف وأما أنتم فقد أبانكم الله بالفضل عن سائر عباده لما اختصكم به من النبوة والكتاب والحكمة والملك وما زال يستعطفه حتى عفا عنه وقال بعض الرواة قتله وقال أما أني لا استحل دمك بهذا القول ولكني استحله بكفرك وجرأتك على الله سبحانه إذ تقول في عبد ضعيف مهين تسوى بينه وبين رب العزة : أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * ألا قضيت بأرزاق وآجال ذاك الله عز وجل ثم أمر فسل لسانه من قفاه والأول أصح وانه مات حتف أنفه ومن مدح العكوك لحميد بن عبد العزيزي الطوسي إنما الدنيا حميد * وأياديه الجسام فإذ ولى حميد فعلى الدنيا السلام وفيها توفي إسحاق بن مرار النحوي اللغوي أحد الأئمة الأعلام أخذ عنه أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام ويعقوب بن السكيت وقال في حقه عاش مائة وعشرين سنة وكان يكتب بيده إلى أن مات رحمه الله تعالى . ( سنة أربع عشرة ومائتين ) فيها التقى محمد بن حميد الطوسي وبابك الخرمي فهزمهم بابك وقتل الطوسي وفيها توجه عبد الله بن طاهر بن الحسين على إمرة خراسان وأعطاه المأمون