عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

292

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ) فيها انفرد عن مرداويج الديلمي أحد قواده الأمير علي بن بويه والتقى هو ومحمد بن ياقوت أمير فارس فهزم محمدا واستولى على مملكة فارس وهذا أول ظهور بني بويه وكان بويه من أوساط الناس يصيد السمك بين الديلم فملك أولاده الدنيا وكنية بويه أبو شجاع ونسبه متصل إلى أردشير بن بابك من الأكاسرة وكان له ثلاثة أولاد شجعان في خدمة ابن كالي الديلمي وأسماؤهم عماد الدولة أبو الحسن علي وركن الدولة الحسن ومعز الدولة الحسين وفيها قتل القاهر الأمير أبا السرايا نصر بن حمدان والرئيس إسحاق بن إسماعيل النوبختي بالضم نسبة إلى نوبخت جد وقيل ابن أخيه أبو أحمد ابن المكتفي بلا ذنب وتفرعن وطغى وأخذ أبو علي بن مقلة وهو مختف يراسل الخواص من المماليك ويحشدهم على القاهر ويوحشهم منه فما برح على أن اجتمعوا على الفتك به فركبوا إلى الدار والقاهر سكران نائم وقد طلعت الشمس فهرب الوزير في إزار وسلامة الحاجب فوثبوا على القاهر فقام مرعوبا وهرب فتبعوه إلى السطح وبيده سيف فقالوا انزل فقالوا نحن عبيدك فلم تستوحش منا فلم ينزل ففوق واحد منهم سهما وقال انزل فأبى وإلا قتلتك فنزل فقبضوا عليه في جمادى الآخرة وأخرجوا محمد بن المقتدر ولقبوه الراضي بالله ووزر ابن مقلة قال الصولي كان القاهر أهوج سفاكا للدماء قبيح السيرة كثير الاستحالة مدمن الخمر كان له حربة يحملها فلا يضعها حتى يقتل إنسانا ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل وستأتي بقية ترجمته عند ذكر وفاته في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة إن شاء الله تعالى وفيها هلك مرداويج الديلمي بأصبهان وكان قد عظم سلطانه وتحدثوا