عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
257
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وأجمع الفقهاء ببغداد أنه قتل كافرا وكان ممخر قامموها مشعبذا وبهذا قال أكثر الصوفية فيه ومنهم طائفة كما تقدم أجملوا القول فيه وغرهم ظاهره ولم يطلعوا على باطنه ولا باطن قوله ولما أنشد لأبي عبد الله بن خفيف قول الحلاج ابن منصور : سبحان من أظهر ناسوته * سرسنى لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه * كخطة الحاجب بالحاجب فقال ابن خفيف على من يقول هذا لعنة الله فقيل له إن هذا من شعر الحلاج فقال قد يكون مقولا عليه ولما كان يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة أحضر الحلاج إلى مجلس الشرطة بالجانب الغربي فضرب نحو ألف سوط ثم قطعت يداه ورجلا ثم ضربت عنقه وأحرقت جثته بالنار ونصب رأسه على سور الجسر الجديد وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه وذكر السلمى بسنده قال أبو بكر بن ممشاد حضر عندنا بالدينور رجل ومعه خلاة فوجدوا فيها كتابا للحلاج عنوانه من الرحيم الرحمن إلى فلان بن فلان يدعوه إلى الضلالة والإيمان به فبعث بالكتاب إلى بغداد فسئل الحلاج عن ذلك فأقر أنه كتبه وعلى هذا جرى ما جرى انتهى ما قاله ابن كثير نقله عنه السخاوي وفيها توفي أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي الزاهد أحد مشايخ الصوفية القانتين الموصوفين بالاجتهاد في العبادة قيل أنه كان ينام في اليوم والليلة ساعتين ويختم القرآن كل يوم سئل ما المرأة قال إن لا يستكثر له عملا وقال من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما ونية وعقدا وقال العلم الأكبر الهيبة والحياء فمن