عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
255
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
لي بعد أنه ساحر محتال وقال الصولي جالست الحرج فرأيت جاهلا يتعاقل وعييا يتبالغ وفاجرا يتزهد وكان ظاهره أنه ناسك فإذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليا أو يرون التشيع تشيع أو يرون التسنن تسنن وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب ويتنقل في البلدان ويدعى الربوبية ويقول للواحد من أصحابه أنت أدم ولذا أنت نوح ولهذا أنت محمد ويدعى التناسخ وإن أرواح الأنبياء انتقلت إليهم وقال الصولي أيضا قبض على الراسي أمير الأهواز على الحلاج في سنة إحدى وثلاثمائة وكتب إلى بغداد يذكر أن البينة قامت عنده أن الحلاج يدعى الربوبية ويقول بالحلول فحبس مدة وكان يرى الجاهل شيئا من شعبذته فإذا وثق به دعاه إلى أنه إله ثم قيل إنه سنى وإنما يريد قتله الرافضة ودافع عن نصر الحاجب قال وكان في كتبه أنه مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود وكان الوزير حامد قد وجدله كتابا فيه أن المرء إذا عمل كذا وكذا من الجوع والصدقة ونحو ذلك أغناه ذلك عن الصوم والصلاة والحج فقام عليه حامد فقتل وأفتي جماعة من العلماء بقتله وبعث حامد بن العباس بخطوطهم إلى المقتدر فتوقف المقتدر فراسله إن هذا قد ذاع كفره وادعاؤه الربوبية وإن لم يقتل افتتن به الناس فإذن في قتله فطلب الوزير صاحب الشرطة وأمره أن يضربه ألف سوط فإن لم يمت والأقطع أربعته فأحضر وهو يتبختر في قيده فضرب ألف سوط ثم قطع يده ورجله ثم حزر رأسه وأحرقت جثته وقال ثابت بن سنان انتهى إلى حامد في وزارته أمر الحلاج وأنه قد موه على جماعة من الخدم والحشم وأصحاب المقتدر بأنه يحيى الموتى وأن الجن يخدمونه ويحضرون إليه ما يريد وكان محبوسا بدار الخلافة فأحضر جماعة إلى حامد فاعترفوا أن الحلاج إله وأنه يحيى الموتى ثم وافقوه وكاشفوه وكانت زوجة السمرى عنده في الاعتقال فأحضرها حامد فسألها فقالت قد قال مرة زوجتك بابني وهو بنيسابور وأن جرى